بهمنيار بن المرزبان
264
التحصيل
والذّهن قوّة للنّفس ، معدّة نحو اكتساب العلم . والذّكاوة « 1 » استعداد للحدس . والحدس حركة النّفس إلى إصابة الحدّ الأوسط - إذا وضع المطلوب - أو إصابة الحدّ الأكبر - إذا أصيب الأوسط - وبالجملة سرعة انتقال من معلوم إلى مجهول ، كمن يرى شكل استنارة القمر ، عند أحوال قربه وبعده من الشمس ، فيحدس أنّه يستنير من الشمس . والحسّ « 2 » إنّما يدرك الجزئيّات الشخصيّة . والذكر والخيال يحفظان ما يؤديّه الحسّ على شخصيّته : أمّا الخيال فيحفظ الصّورة ، وأمّا الذكر فيحفظ المعنى المأخوذ معه ، وذلك كالمعنى الّذي صار به الذّئب مهروبا عنه . وإذا تكرّر الحسّ كان ذكرا ، وإذا تكرّر الذّكر كان تجربة « 3 » . والفكر حركة ذهن الانسان نحو المبادى للمطالب ، ليصير منها إلى المطالب .
--> ( 1 ) - ض ، م ، ج ، النجاة : الذكاء قوة . ( 2 ) - ض ، م : والحس . أقول : من هنا إلى آخر الفصل غير موجود في النجاة . ( 3 ) - كذا . قال الشيخ في الفصل العاشر من المقالة الرابعة من برهان الشفاء : « وكما أن الحفظ يتأكد بمحسوسات متشابهة متكررة كذلك التجربة تتأكد - بل تنعقد - بمحفوظات متشابهة متكررة فيكون بهذا الوجه لنا ان نقتنص الكليات المتصورة والكليات المصدق بها بلا برهان فيكون اقتنائها بوجه غير وجه التعلم والتعليم . . . » وقال في الفصل الخامس من المقالة الثالثة : « واما الكائن بالتجربة فكأنه مخلوط من قياس واستقراء وهو آكد من الاستقراء ، وليس افادته في الأوليات الصرفة بل بمكتسبات الحس . وليس كالاستقراء ، فان الاستقراء لا يوقع من جهة التقاط الجزئيات علما كليا يقينيا ، وان كان قد يكون منبها . واما التجربة فتوقع ، بل التجربة مثل ان يرى الرائي ويحس الحاس أشياء من نوع واحد يتبعها حدوث فعل أو انفعال . فإذا تكرر ذلك كثيرا جدا حكم العقل ان هذا ذاتي لهذا الشيء وليس اتفاقيا عنه . . . »